أحمد محمد المغيني
33
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها
وإن عاونه قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( الإسراء : 88 ) ، ( من باب أوصاف القرآن ) . وقد كثر القول قديما وحديثا حول السر في إعجاز القرآن ، وعلى الرغم من كل ما كتب فإنه سوف يظل سرا معجزا إلى يوم القيامة . وممن تكلم في هذا الموضوع من المحدثين الشيخ الشعراوي فقال : « الإعجاز القرآني جلى في أنه يستخدم الألفاظ التي تعبر بدقة عما يريد ، ولا تصادم في مفهومها مع أي عصر ، يقول اللّه تبارك وتعالى : وَالْأَرْضَ مَدَدْناها ( ق : 7 ) ، وذلك ينطلق لما تراه العين منذ الأزل ، بأن الأرض مبسوطة ، ولكنه في نفس الوقت أكبر دليل على كروية الأرض » . ( من كتاب نظرات في القرآن ) . وأما الدكتور دراز في كتابه عن البلاغة القرآنية يستعرض اجتهادات بعض العلماء عن أساليب القرآن الكثيرة التي تثير ملكات النفس العقلية والوجدانية عند القراءة أو الاستماع ، ويلفت النظر إلى الآيات الكريمة : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ 17 وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ 18 وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ 19 وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( الغاشية : 17 - 20 ) . ويبين أنها لوحة فنية في غاية الجمال الروحي التي تطير به النفوس إلى آفاق الصفاء ، وما فيها من تعانق بين الدعوة إلى التفكير إلى ما خلق اللّه ، وإشباع الحاسة الفنية التي تستجيب للجمال وتهيم به كما هو شأن القرآن الكريم دائما . أما الأقدمون فيتعرض الدكتور على العماري لعدد من آراء العلماء القائلين بالإعجاز البياني ، وهو بميل إلى الأخذ بما كان يعبر عنه القدماء « الحس الأدبي » ،